الميرزا جواد التبريزي
10
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول
ومن هنا ظهر حال شرب الخمر علاجاً وتخلصاً عن المهلكة ، وأنه إنما يكون مطلوباً على كل حال لو لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار ، وإلاّ فهو على ما هو عليه من الحرمة ، وإن كان العقل يلزمه إرشاداً إلى ما هو أهم وأولى بالرعاية من تركه ، لكون الغرض فيه أعظم ، [ ف ] من ترك الاقتحام فيما يؤدي إلى هلاك النفس ، أو شرب الخمر ، لئلا يقع في أشد المحذورين منهما ، فيصدق أنه تركهما ، ولو بتركه ما لو فعله لأدّى لا محالة إلى أحدهما ، كسائر الأفعال التوليدية ، حيث يكون العمد إليها بالعمد إلى أسبابها ، واختيار تركها بعدم العمد إلى الأسباب ، وهذا يكفي في استحقاق العقاب على الشرب للعلاج ، وإن كان لازماً عقلاً للفرار عما هو أكثر عقوبة . ولو سلم عدم الصدق إلاّ بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع ، فهو غير ضائر بعد تمكنه من الترك ، ولو على نحو هذه السالبة ، ومن الفعل بواسطة تمكنه مما هو من قبيل الموضوع في هذه السالبة ، فيوقع نفسه بالاختيار في المهلكة ، أو يدخل الدار فيعالج بشرب الخمر ويتخلص بالخروج ، أو يختار ترك الدخول والوقوع فيهما ، لئلا يحتاج إلى التخلص والعلاج .